مجموعة مؤلفين
359
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال في الباب الثالث والستين وأربعمائة « 1 » : الاستعداد المؤثر إنما هو في الخلق ، وهو استعداد ذاتي ، وأما الاستعداد العرضي فرتب أظهرها الاستعداد الذاتي ، وغاب هذا القدر من العلم عن أكثر الخلق انتهى . قال في الباب الموفي الستين وخمسمائة « 2 » : ما ظهر حكم في موجود إلا بما هو عليه في حال العدم في ثبوته الذي علمه اللّه تعالى منه فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] على كل أحد مهما وقع نزاع ومحاجة انتهى . وقال في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة « 3 » : هو بديع كل شيء على غير مثال وجودي إلا أنه على مثال نفسه وعينه من حيث إنه ما ظهر عينه في الوجود إلا بحكم عينه في الثبوت من غير زيادة ولا نقصان انتهى . وقال الشيخ صدر الدين القونوي نفع اللّه به في « مفتاح الغيب » : الحقائق من حيث معلوميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ، إذ المجهول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون مجهولا ، وقال في « إعجاز البيان » : اعلم أن التمييز للعلم ، والتوحيد للوجود لا بمعنى أن العلم يكسب المعلوم التميز بعد أن لم يكن متميزا بل بمعنى أنه يظهر تمييزه المستور عن المدارك ؛ لأنه نور والنور له الكشف قد يكشف هو التميزات الثابتة في نفس الأمر ، وتوحيد الوجود هنا عبارة عن انبساطه على الحقائق المتميزة في علم الموجد أزلا فيوجد كثرتها .
--> ( 1 ) في ( 6 / 261 ) . ( 2 ) في ( 7 / 208 ) . ( 3 ) في ( 7 / 53 ) .